عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
145
خلاصة المفاخر في مناقب الشيخ عبد القادر ( تتمة روح الرياحين )
وكان يقول : إذا سمع المؤذن يقول : أشهد أن لا إله لا اللّه ، يقول : شهدنا بما شهدنا ، ويقول : المتكلمون يدندنون حول الحق ، كشفت لهم خفيات الأسرار ، وجليت لهم جليات الأنوار . وشهد له المشايخ والعلماء بالجلالة والتقدم في المعارف ، والقدم الراسخ في استظهار الآيات وكثرة البركات ، نفعنا اللّه به وسائر الصالحين ، وأعاد علينا من بركاته . آمين . ونسبه شريف علوي ، راجع إلى الحسين بن علي ، رضوان اللّه عليه وعلى سائر عباد اللّه الصالحين . الحكاية السابعة والستون عن الشيخ العارف أبي حفص عمر بن مصدق الواسطي - رحمه اللّه تعالى - أن الشيخ عثمان بن مرورة ، بضم الميم والراء الأولى وفتح الثانية ، بينما هو ليلة متهجدا إذ طرقه طارق من جناب الحق ، ومدّت له أنوار تجلّي من سرادقات الجلال ، فوقف مكانه شاخصا إلى السماء سبع سنين لا يأكل ولا يشرب ، ثم رد إلى أحكام بشريته ، فقيل له : اذهب فادخل قريتك ، وأطأ زوجتك ؛ فإن في ظهرك ولدا وقد آن وقت ظهوره ، فأتى إلى قريته وطرق باب داره ، فكلمته زوجته فأخبرها بالسبب الذي جاء فيه ، فقالت له : لئن فعلت وعدت إلى مكانك من ليلتك ، ولم يعلم بك أحد ليتحدثن الناس فيّ ، فصعد إلى سطح داره ، ونادى بأعلى صوته : يا أهل القرية أنا عثمان بن مرورة ، اركبوا فإني سأركب ، فأبلغ اللّه صوته أهل القرية ، وأفهمهم مراده ، فمن وطئ زوجته من أهل القرية في تلك الليلة رزقه اللّه تعالى ولدا صالحا ، ثم اغتسل الشيخ عثمان ، ورجع إلى مكانه بالبطحاء ووقف شاخصا إلى السماء سبع سنين أخر ، كحاله الأول ، وطال شعره حتى ستر عورته ، ونبت العشب حوله ، وألفته السباع والوحوش ، وعكفت عليه الحيوانات والطيور ، ثم رد إلى أحكام البشرية بعد ما قضى فرائض أربعة عشرة سنة ، وكانت الكلاب عنده تلعب مع السباع لا توقفها ولا تتعرّض لها . الحكاية الثامنة والستون عن الشيخ العارف أبي الفتح بن أبي الغنائم الواسطي - رحمه اللّه تعالى - قال : جاء رجل من أهل البطائح بثور أعجف يقوده إلى شيخنا الشيخ أحمد الرفاعي - قدّس اللّه روحه - فقال : يا سيدي ليس لي ولعيالي عيش إلا من هذا الثور ، وإنه قد ضعف عن